القاضي ابن البراج

488

المهذب

مثل أن يحفر بئرا ، فيقع فيها أعمى ، فإن ضمانه على حافر البئر ، لأنه ألجأه إلى الوقوع فيها . ويفارق إذا كان بصيرا ، لأنه ما ألجأه إلى الوقوع . وإذا طلب بصيرا فهرب بين يديه ، فاعترضه أسد ، فقتله ، لم يلزم الطالب ضمانه ، سواء كان المطلوب أعمى أو بصيرا ، لأن الأسد له قصد واختيار ، وكان من الطالب سبب غير ملجئ ومن الأسد المباشرة ، فلا ضمان عليه مثل الدافع والحافر فإن اضطره مع الأسد إلى مضيق فقتله الأسد ، كان عليه الضمان ، لأن الأسد يفترس في المضيق غالبا . وإذا جنت أم الولد جناية ، كان على سيدها أرش جنايتها . وإذا اصطدم فارسان فهلكا ، كان على عاقلة كل واحد منهما ، ونصف دية الآخر ، ويكون الباقي هدرا . وإذا أجلس إنسان في طريق ، فعثر به غيره عثرة يقتل مثلها ، فهلكا معا ، كان على عاقلة كل واحد منهما كمال الدية . والفرق بينهما ( 1 ) أن كل واحد منهما هلك بسبب انفرد به صاحبه ، لأن العاثر قتل الجالس مباشرة ، والعاثر مات بسبب كان من الجالس . فذلك [ فلذلك : ظ ] على عاقلة كل واحد منهما كمال دية الآخر . كما لو حفر بئرا ، في غير ملكه ، ثم جاء رجل ، فخرج الحافر ( 2 ) وسقط الخارج في البئر . فإن الخارج قتل الحافر بمباشرة ، والحافر قتل الخارج بسبب وكذلك لو نصب سكينا في غير ملكه ، وحفر آخر بئرا في غير ملكه ، فوقع الحافر على السكين فمات ووقع الناصب في البئر فمات ، فإن على عاقلة كل واحد منهما كمال دية الآخر ، لأنه مات بفعل انفرد به صاحبه ، وليس كذلك مسألة الصدمة ، لأن كل واحد من المتصادمين مات بفعل اشتركا فيه ، فلم يلزم عاقلة كل واحد بصير منهما كمال دية الآخر . ولا فرق بين أن يكونا بصيرين ، أو ضريرين ، أو أحدهما

--> ( 1 ) أي بين هذا وما قبله : ( 2 ) الصواب " فجرح الحافر وسقط الجارح " وكذا فيما بعده كما في المبسوط